أبو عمرو الداني

456

جامع البيان في القراءات السبع

إجماع من الرواة وأهل الأداء عنه . إلا ما حكاه أحمد بن إبراهيم القصباني « 1 » ، عن ابن غالب ، عن شجاع أنه كان يدغمها في الباء إذا لم يكن الساكن قبلها حرفا جامدا ، أو حرف لين ، وكان حرف مدّ قد وليته حركته لكون المدّ كالحركة ، فصار لذلك مثلها وأجري له حكمها ، وبالبيان قرأت ذلك وعليه أهل الأداء . [ إدغام الباء ] 1208 - وأما الباء فكان يدغمها في الميم في قوله : ويعذّب من يشاء [ البقرة : 284 ] حيث وقع لا غير ، وجملته خمسة مواضع : في آل عمران « 2 » ، وموضعان في المائدة « 3 » ، وموضع في العنكبوت « 4 » ، وموضع في الفتح « 5 » ، وأظهرها عندها فيما عدا ذلك نحو يشعيب ما نفقه [ هود : 91 ] وسنكتب ما يقول [ مريم : 79 ] ويكتب ما يبيّتون [ النساء : 81 ] وو المطلوب ما قدروا اللّه [ الحج : 73 ، 74 ] وأقرب من نّفعه [ الحج : 13 ] وشبهه . 1209 - فحدّثنا محمد بن أحمد ، قال : حدّثنا ابن مجاهد قال اليزيدي : إنما أدغم ويعذّب من يشاء من أجل كسرة الذال « 6 » . قال أبو عمرو : وهذه علّة لا تصحّ ؛ لأنه لو كان إنما يدغم الباء في الميم من أجل وقوع الكسرة قبلها ، لوجب أن يدغم وو كذّب موسى [ الحج : 44 ] وأن يضرب مثلا [ البقرة : 26 ] وضرب مثل [ الحج : 73 ] والكذب من بعد ذلك [ آل عمران : 94 ] وإلى الطّيب من القول [ الحج : 24 ] ونظائر ذلك مما قبل الباء فيه كسرة وهو يظهره بإجماع . 1210 - ولعل قائلا يقول : إنما أراد إذا انضمّت الباء ووليتها الكسرة ، وذلك غير موجود إلا في كلمة يعذّب لا غير ، فذلك لا يصحّ أيضا من جهتين : أحدهما : أنه لم يذكر الضمة وذكر الكسرة . والثانية أن « 7 » جعفر بن محمد الأدمي روى عن ابن سعدان عنه عن أبي عمرو أيضا أنه أدغم فمن تاب من بعد ظلمه [ 39 ] في المائدة ، والباء مفتوحة ، وقد أدغم

--> ( 1 ) من الطريق التاسع والثمانين بعد المائة . ( 2 ) الآية 129 . ( 3 ) الآية 18 ، 40 . ( 4 ) الآية 21 . ( 5 ) الآية 14 . ( 6 ) السبعة / 118 . ( 7 ) من الطريق الحادي والثمانين بعد المائة .